أين يُدفن المرتد عن الإسلام؟السؤال: يا شيخ، إذا ارتد مسلم عن الإسلام، ومات على الردة، فأين يُدفن؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: فإن من السنة العملية التي سار عليها المسلمون منذ عهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، و هو محل إجماع العلماء، أنه لا يدفن مسلم مع كافر، ولا يُدفن كافر مع مسلم، بل يدفن المسلم في مقابر المسلمين، والكافر في مقابر الكافرين، وسواء كان الكافر أصْلِيًّا، أمْ كان مسلما ثم ارتدّ عن الإسلام، ومات كافرًا.


سؤال: لكن –يا شيخ- هناك من ينقل عنكم أنكم تجيزون دفن المرتد في مقابر المسلمين، فما جوابكم؟
الجواب: هذا غير صحيح، ولعلّ الذين ينسبون إليَّ ما ذكرتَ أيها السائل، قد ساروا مع كلام لي في حادثة، مسار التأويل غير السديد، أو الفهم غير الصحيح، فأقول للتوضيح:
سُئِلْتُ مرّةً عبر الهاتف، عن شاب كان مسلما ثم ارتد إلى النصرانية، ومات على ذلك، فأراد أهله المسلمون أن يدفنوه في مقبرة المسلمين، فتصدّى لهم بعض الشباب المسلم في تلك البلدة، وأرادوا منعهم من ذلك، فكان جوابي: إنه لا يجوز دفن الكافر في مقبرة المسلمين، ولكن ليس لأولئك الشباب منع أولئك مما أرادوا لسببين:
السبب الأول: أن المنع أو السماح في مثل هذه المسائل هو لوليّ الأمر (وهو رئيس البلدية، أو القاضي الذي يتولى فصل المنازعات، وقطع التشاجر والخصومات)، لأن هذه المسألة من مسائل السياسة الشرعية، ومن العقوبات التي هي من اختصاصات ولي الأمر. ثم إن ذلك الشاب المرتدّ لم يقتنع أهله بأنه قد خرج من الإسلام وإنما رأوا في عمله نوعا من طيش الشباب، وهذه شُبهة، والحدود تُدْرأ (أي: تُدفَع) بالشبهات، وإن كنتُ أنا أرى أن ذلك الشاب مرتد عن الإسلام، لأنه وقع في كفر لا يقبل التأويل، وهو أنه صار إلى دين غير الإسلام، وكذّب رسولَ الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين) [آل عمران:85]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلتُ به، إلا كان من أصحاب النار» رواه مسلم (153).
السبب الثاني: ما يجُرُّ عمل أولئك الشباب المسلمين من فتنة، وربما اقتتال بينهم وبين أهل ذلك الشاب المرتد، كما هو معروف في بعض المناطق، حيث يتعصّب أهلها للدفن في مقبرتهم المخصّصة للقبيلة، خاصّة إذا لم يقتنعوا بأن ميّتهم كان قد ارتد عن الإسلام.
السؤال: ماذا كان عليهم أن يفعلوا إذن؟
الجواب: كان على أولئك الشباب المسلمين أن يكتفوا بترك الصلاة على ذلك المرتدّ، وأن يبيّنوا لأهله حقيقة الأمر، وأن يطلبوا منهم الاتصال بولي الأمر الذي يستشير علماء الدين للوصول إلى حل شرعي لا تحدث من ورائه بلبلة ولا فتنة. والله الهادي إلى صراط مستقيم.
أقول هذا، فإن أصبت فمن الله، والحمد لله والشكر له كثيرًا، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، وأستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه.
وبالمناسبة فإني أنصح نفسي وإخواني خاصّة أهل العلم –غفر الله لي ولهم- أن يتقوا الله تعالى، وأن يحملوا كلام أخيهم المسلم على أحسن المحامل، خاصّة إذا عُرِف عنه بأنه وإياهم على منهج واحد، من الدعوة إلى التوحيد والسّنّة، والنهي عن الشرك والبدعة، وأن لا يُشوِّش عليهم طائفة من الشباب الحيارى الذين يعتقدون أشياء على خطأ، ثم يريدون أن يُسَيِّروا أهل العلم، لا أن يَسِيروا بتعليمات أهل العلم، وفقنا الله جميعا لما يحبّه ويرضاه.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:«والكلمة الواحدة يقولها اثنان، يريد بها أحدهم أعظمَ الباطل، ويريد بها الآخر محضَ الحق، والاعتبار بطريقة القائل، وسيرته، ومذهبه، وما يدعو إليه، ويناظر عليه» اهـ من كتاب مدارج السالكين (3/521).والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                                              كتبه أبو سعيد بلعيد بن أحمد الجزائري    05 شعبان 1431 هـ   الموافق لـ 17 جويليا 2010م

شارك هذه الصفحة

Submit أين يُدفن المرتد عن الإسلام؟ in Delicious Submit أين يُدفن المرتد عن الإسلام؟ in Digg Submit أين يُدفن المرتد عن الإسلام؟ in FaceBook Submit أين يُدفن المرتد عن الإسلام؟ in Google Bookmarks Submit أين يُدفن المرتد عن الإسلام؟ in Stumbleupon Submit أين يُدفن المرتد عن الإسلام؟ in Technorati Submit أين يُدفن المرتد عن الإسلام؟ in Twitter